روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )

205

مشرب الأرواح

الفصل الخمسون : في مقام رؤية اللّه تعالى بالجهر وذلك في الدنيا ممكن غير مستحيل ، ولذلك سألها كليم اللّه عليه السلام حيث قال : أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ [ الأعراف : 143 ] ، وحكى اللّه تعالى عن قومه بقوله : أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً [ النّساء : 153 ] ، ولا يدفع المنع الإمكان ، قال النبي صلى اللّه عليه وسلّم : « رأيت ربّي بعيني » « 1 » ولو قال هذا لم يكن في الدنيا . فأقول : قوله عليه السلام : « رأيت ربّي في أحسن صورة » « 2 » وقوله : « رأيت ربي على سوق المدينة » « 3 » وهذا مقام في وقت الوفاة في أكثر الأحوال ، ولأهل الكمال يكون أثناء العمر وذلك حين غابت عنه ظلمة الطبيعة وتكون روحه وصورته سواء فإذا رآه بالروح رآه بالعين وإذا رآه بالعين رآه بالروح وربما تظهر الصفات من الآيات والذات من الصفات فيراه العارف بجميع وجوده ويكون والها سكرانا متلاشيا متحيرا ، قال العارف قدّس اللّه روحه : رؤية الجهر لا فرق بين بصر الروح وبصر الظاهر ، رزقني اللّه تعالى ورزق كل محب صادق ، هذا آخر مقام المقربين .

--> ( 1 ) هذا الأثر لم أجده فيما لدي من مصادر ومراجع . ( 2 ) رواه الدارمي في سننه ، باب في رؤية الرب تعالى في النوم ، حديث رقم ( 2149 ) [ 2 / 170 ] والطبراني في المعجم الكبير ، من طريق عبيد اللّه بن أبي رافع عن أبيه ، حديث رقم ( 938 ) [ 1 / 327 ] ورواه غيرهم . ( 3 ) هذا الأثر لم أجده فيما لدي من مصادر ومراجع .